
فضل تلاوة وحفظ القرآن الكريم عظيم, لأنه من أجلّ العبادات وأحب الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى ربه عز وجل. إنها الرحلة التي ينال بها المؤمن الأجر والثواب ورضا الله في الدارين، فهو أولى ما تُصرف فيه الأعمار والأوقات، و هوأشرف العلوم على الإطلاق؛ لأن شرف العلم من شرف المعلوم، ولا يوجد ما هو أعظم ولا أشرف من كلام الله سبحانه وتعالى.
مكانة القرآن الكريم في حياة المسلم:
إن في تلاوة القرآن اتباعاً وعملاً لأمر الله عز وجل الذي قال في محكم تنزيله:
﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾.
كما أنها تطبيق عملي لسنة نبينا محمد ﷺ، فقارئ القرآن الكريم هو المتبع الحق إذا قرأه كما أنزله الله، وتلاه حق تلاوته، امتثالاً لقوله تعالى:
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
فضل تلاوة القرآن.. تجارة لن تبور:
لقد بشر الله عز وجل تالِي آياته بالفوز والفلاح والربح الدائم، ووصف هذه العبادة بأنها “تجارة”، لكنها ليست كأي تجارة، بل هي تجارة رابحة لا تعرف الخسارة أبداً، قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾.
وهنا نجد ثناء الله تعالى على من يحيي ليله ونهاره بذكر الله وتلاوة آياته، فليسوا هم ومن غفل عن ذكره سواء، قال عز وجل:
﴿لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾.
القرآن هداية، شفاء، وبشرى :
لا يقتصر فضل التلاوة على الأجر فحسب، بل هي مصدر الهداية والشفاء النفسي والجسدي للمؤمن:
- الهداية والبشرى:
قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾.
- الرحمة والشفاء:
قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾.
فضل تلاوة القرآن الكريم من السنة النبوية:
لقد جاءت السنة المطهرة لتؤكد أن صحبة القرآن وتلاوته سبب لرفعة المسلم ونيله الشفاعة يوم الزحام, ومن أبرز الكرامات والمنح التي يحظى بها صاحب القرآن يوم القيامة ما يلي:
- الشفاعة يوم القيامة: ينال صاحب القرآن فضائل عظيمة ومنزلة رفيعة يوم القيامة،عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه» (رواه مسلم).
- أهل الله وخاصته: عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (رواه البخاري).
- رفعة الدرجات: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: «يُقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» (رواه أبو داود والترمذي) فيستمر في الصعود في درجات الجنة وغرفها ما دام يقرأ، وتكون منزلته عند آخر آية يقرؤها. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين ) رواه مسلم .وتجدر الإشارة إلى أن هذه المنزلة مرتبطة بمقام التعامل مع القرآن تلاوةً وتدبراً وعملاً، حيث إن تلاوته عبادة يترتب عليها.
- أجر الماهر والمتعتع: قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله ﷺ: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران» (متفق عليه).
- إعطاؤه الملك والخلد: عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال كُنتُ جالسًا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فسَمِعتُه يقولُ: تَعلَّموا سورةَ البَقَرةِ؛ فإنَّ أخْذَها بَرَكةٌ، وتَرْكَها حَسْرةٌ، ولا يَستَطيعُها البَطَلةُ. قال: ثم سَكَتَ ساعةً، ثم قال: تَعلَّموا سورةَ البَقَرةِ وآلِ عِمْرانَ؛ فإنَّهما الزَّهْراوانِ يُظِلَّانِ صاحِبَهما يَومَ القيامةِ كأنَّهما غَمامَتانِ، أو غَيايَتانِ، أو فِرْقانِ مِن طَيرٍ صَوافَّ، وإنَّ القُرآنَ يَلْقى صاحِبَه يَومَ القيامةِ حين يَنشَقُّ عنه قَبرُه كالرَّجُلِ الشَّاحِبِ، فيقولُ له: هل تَعرِفُني؟ فيقولُ: ما أعرِفُكَ، فيقولُ: أنا صاحِبُكَ القُرآنُ الذي أظْمأتُكَ في الهَواجِرِ، وأسْهَرتُ لَيْلَكَ، وإنَّ كُلَّ تاجِرٍ مِن وَراءِ تِجارَتِه، وإنَّك اليَومَ مِن وَراءِ كُلِّ تِجارٍة، فيُعْطى المُلْكَ بيَمينِه، والخُلْدَ بشِمالِه، ويُوضَعُ على رَأسِه تاجُ الوَقارِ، ويُكْسى والِداهُ حُلَّتينِ لا يُقوَّمُ لهما أهْلُ الدُّنيا، فيقولانِ: بِمَ كُسِينا هذا؟ فيُقال: بأخْذِ وَلَدِكما القُرآنَ، ثم يُقالُ له: اقْرَأْ واصْعَدْ في دَرَجِ الجَنَّةِ وغُرَفِها، فهو في صُعودٍ ما دامَ يَقرَأُ؛ هذًّا كان أو تَرتيلًا.حكم الحديث: إسناده حسن.
- ثواب مضاعف:ويقول ﷺ: «مَن قرأ حرفًا مِن كتابِ اللَّهِ فله به حسنةٌ، والحسنةُ بِعَشْرِ أمثالِهَا، لا أقولُ: {الم} حرفٌ، ولكنْ أَلِفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ» الغاية من نزول القرآن هي التدبر، وأن ثواب قراءة الترتيل والتدبر أجل وأرفع قدراً من مجرد القراءة السريعة التي تهدف فقط إلى ختم الأجزاء دون فهم. وكان يومًا جالسًا في أصحابه، فقال عليه الصلاة والسلام: أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان [وادي بالمدينة] أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين [عظيمتين] في غير إثم ولا قطع رحم؟ فقالوا فقلنا يا رسول الله نحب ذلك قال: أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل أو كما قال عليه الصلاة والسلام، أخرجه مسلم في الصحيح.
في الختام، إن تدبر القرآن الكريم والمداومة على تلاوته هي زاد المسلم في طريقه إلى الله. فاحرصي -أختي الكريمة- على ورد يومي لا ينقطع، ليكون القرآن لكِ نوراً في الدنيا، وشفيعاً في القبر، وقائداً إلى الجنة.
نصيحة للقارئ: ابدأي الآن ولو بصفحة واحدة يومياً، فخير الأعمال أدومها وإن قل.
(سؤال للقارئ): “ما هي السورة التي تشعرين براحة عظيمة عند تلاوتها؟ شاركينا في التعليقات.
