تعريف القرآن الكريم: رحلة في معانيه لغةً واصطلاحاً وأسرار إعجازه

القرآن الكريم هو الكتاب المقدس لدى المسلمين, و تلاوته وحفظه من أحب و أعظم العبادات الصالحة التي نتقرب بها إلى ربنا عز و جل, و ننال بها  رضاه و  الثواب العظيم من خلال  قراءته وحفظه وهو سبب لعيش حياة طيبة,في الدنيا ودخول الجنة والنجاة من النار.

أولاً: القرآن لغة

تعددت آراء أئمة العلم في أصل تسمية القرآن الكريم، ويمكن إجمال أشهر هذه الأقوال فيما يلي:

القول الأول (اسم جامد): ذهب الإمام الشافعي رحمه الله إلى أن “القرآن” اسم جامد ليس بمشتق ولا مهموز، بل هو اسم عَلَم وُضع منذ البداية ليكون دالاً على كتاب الله، تماماً كما أن “التوراة” عَلَم على كتاب موسى عليه السلام، و”الإنجيل” عَلَم على كتاب عيسى عليه السلام.

القول الثاني (بمعنى التلاوة): ذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى أن الهمزة في الاسم أصلية، وهو مصدر مشتق من “قرأ” بمعنى تلا، واستدل بقوله تعالى: $إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ$ (سورة القيامة: 17)، أي علينا جَمْعه وقراءته.

القول الثالث (بمعنى الجمع والضم): ذهب قتادة ورجحه ابن الأثير إلى أن القرآن وصف على وزن “فعلان” مشتق من “قرأ الشيء” أي جمعه وضمه، وسُمي قرآناً لأنه يجمع السور ويضم بعضها إلى بعض، فكل شيء جمعته فقد قرأته.

ثانياً: القرآن اصطلاحاً

القرآن الكريم هو كلام الله تعالى، المُنزل على نبيّه محمد ﷺ بواسطة جبريل عليه السلام، المنقول إلينا بالتواتر، المعجز بلفظه، المتعبّد بتلاوته، المُفتتح بسورة الفاتحة، والمُنتهي بسورة الناس، المكتوب في المصاحف.

وإليكِ تفصيل عناصر هذا التعريف:

  1. كلام الله: كل القرآن بسورهِ وآياتهِ كلام الله تعالى حقيقة، وليس كلامَ أحدٍ من الإنس أو الجنّ أو الملائكة.
  2. المُنزل على نبيه محمد ﷺ: بهذا القيد نخرج الكتب السماوية الأخرى كالتوراة المنزلة على موسى عليه السلام، والإنجيل على عيسى عليه السلام.
  3. بواسطة جبريل عليه السلام: أي نزَّله الملك جبريلُ (الروح الأمين) على قلبِ نبينا محمد ﷺ، قال تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) [الشعراء: 193-194].
  4. المنقول بالتواتر: هو نقل جمع كثير لا يحصى عددهم عن جمع مثلهم, بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب, ومن المسلّم به تاريخيا: أن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تلقّوا القرآن مشافهة من فم رسول الله وحفظه أكثرهم، ونقلوه إلى جيل التابعين، وهكذا بقي القرآن ينتقل من جيل إلى جيل آخر حتى وصلنا الينا..

5.المعجز بلفظه: القرآن هو معجزة الله لرسوله، وقد أعجز العرب وهم أهل الفصاحة بما تضمّنه من فصاحة وبلاغة,فهو ليس كشعرِهم ولا نثرهم ولا أفانينهم من الكلام، مع أن حروفَهُ من حروفِ كلامهم، ومفرداتهِ من مفرداته، وما حواه القرآن من إعجاز علمي وتشريع محكم دقيق صالح لكل زمان ومكان,  وأنباء الغيب، وأخبار الأمم السابقة, ومن الثابت أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم تحدّى قومه بالقرآن وأنهم عجزوا عن الإتيان بمثله، قال تعالى:

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [الإسراء: 88].

وتحدّاهم بعد ذلك أن يأتوا بعشر سور، قال تعالى: قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ [هود: 13].

ولما عجزوا مرة أخرى تحدّاهم بأن يأتوا بأقصر سورة من مثله، قال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [البقرة: 33].

ولا شكّ أن هذا الإعجاز هو المقصد الأوّل من إنزال القرآن إثباتا لرسالة ونبوّة محمد عليه الصلاة والسلام.

6.المتعبّد بتلاوته: قراءة آيات القرآن الكريم عبادة، يتقرّب بها المؤمن من ربه ، ويكتب له بها الأجر الجزيل والثواب العظيم.

ومما يدلّ على أهمية التلاوة في مجال العبادة: أنّ الصّلاة لا تصحّ إلا بقراءة آيات من القرآن، ولا يغني عنه شيء من الأذكار والدعاء، قال الله تعالى:

عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل: 20].

وقال رسولنا صلّى الله عليه وسلّم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».

وهذه عناصر تعريف القرآن، تحدّد حقيقة القرآن، وتميّزه عن غيره من الحديث النبوي، أو الحديث القدسي، أو القراءات الشاذة، أو الترجمة الحرفية، أو غير الحرفية للقرآن، لأن الحديث ليس بمعجز، والقراءات الشاذة غير متواترة، والترجمة ليست هي اللفظ المنزل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top