
في درسنا السابق كنا تعرفنا على الصفات المتضادة التي تتقاسمها الحروف، نأتي اليوم لنكشف النقاب عن صفاتٍ اختصت بها بعض الحروف دون غيرها، وهي الصفات التي لا ضد لها. إن هذه الصفات السبع هي التي تمنح الحرف شخصيته المستقلة و تميزه عن غيره، وبدونها يفقد الأداء القرآني رونقه ودقته. في أكاديمية بيان القرآن، نرافقكِ اليوم لنشرح هذه الصفات بأسلوب يجمع بين عذوبة اللفظ ودقة التأصيل، لنرتقي بتلاوتنا إلى مراتب الإتقان.
1: صفة الصفير
- لغة: حِدّة الصوت.
- اصطلاحاً: صوت زائد يخرج من بين الشفتين يشبه صوت الطائر عند النطق بالحرف.
- حروفه: الصاد، الزاي، السين.
- درجاته: أقواها الصاد (لاستعلائها وإطباقها)، ثم الزاي (لجهرها)، ثم السين (لهمسها).
ثانياً: صفة القلقلة
- لغة: التحريك والاضطراب.
- اصطلاحاً: اضطراب اللسان عند النطق بالحرف ساكناً حتى يُسمع له نبرة قوية.
- حروفها: خمسة، جمعها ابن الجزري في قوله: (قطب جد).
- السبب العلمي: حروفها مجهورة وشديدة؛ فالجهر يمنع النفس، والشدة تمنع الصوت، فاحتيج للقلقلة لبيان مخرجها.
ثالثاً: صفة اللين
- لغة: السهولة، وهي ضد الخشونة.
- اصطلاحاً: خروج الحرف بيسر من غير كلفة على اللسان.
- حرفاه: الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما (مثل: خَوف، بَيت).
- تنبيه: اللين يُمَد في حالة الوقف فقط، ولا يمد وصلاً.
رابعاً: صفة الانحراف
- لغة: الميل والعدول.
- اصطلاحاً: ميل الحرف بعد خروجه من مخرجه حتى يتصل بمخرج غيره.
- حرفاه: اللام والراء على الصحيح.
- ظاهرة الألثغ: تنحرف اللام لمخرج النون، والراء لمخرج اللام، وهو ما يفسر طريقة نطق (الألثغ) الذي يبدل الحروف.
خامساً: صفة التكرير
- لغة: إعادة الشيء مرة أو أكثر.
- اصطلاحاً: ارتعاد طرف اللسان عند النطق بالحرف ساكناً أو مشدداً.
- حرفه: الراء فقط.
- قاعدة ذهبية: نعرف هذه الصفة لنجتنبها (لا لنطبقها بكثرة)، فالمطلوب إخفاء التكرير لا المبالغة فيه.
سادساً: صفة التفشي
- لغة: الانتشار والاتساع.
- اصطلاحاً: انتشار الهواء في الفم عند النطق بالحرف.
- حرفه: الشين فقط.
سابعاً: صفة الاستطالة
- لغة: الامتداد.
- اصطلاحاً: امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها.
- حرفه: الضاد الساكنة والمشددة فقط.
يقول الإمام ابن الجزري رحمه الله في منظومة المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعلمه :
صَفِيرُهَا صَادٌ وَزَايٌ سِينُ ... قَلْقَلَةٌ قُطْبُ جَدٍ وَاللِّينُ
وَاوٌ وَيَاءٌ سُكِّنَا وَانْفَتَحَا ... قَبْلَهُمَا وَالانْحِرَافُ صُحَحَا
فِي الَّلامِ وَالرَّا وَبِتَكْرِيرٍ جُعِلْ ... وَلِلتَّفَشِّي الشِّينُ ضَاداً اسْتُطِلْ
ختاماً، ندرك أن معرفة صفات الحروف التي لا ضد لها هي التي تفرق بين القارئ المتقن وغيره. فإعطاء كل حرف حقه من صفير أو قلقلة أو استطالة هو جوهر التجويد وعنوان المهارة. نسأل الله أن يجعلنا ممن يقيمون حروف القرآن وحدوده، وأن ينفعنا بما علمنا.
سؤال الدرس: أيّ من هذه الصفات السبع تجدين فيها صعوبة في التطبيق العملي؟ شاركينا تجربتك في التعليقات لنتناقش فيها!
