أركان القراءة الصحيحة ومراتب التلاوة

دليل شامل أركان القراءة الصحيحة ومراتب التلاوة مع بيان الاختلاف الاقوال

تعتبر أركان القراءة الصحيحة ومراتب التلاوة الضوابط الأساسية التي وضعها علماء الأمة لحفظ كتاب الله تعالى من التحريف واللحن، ولضمان وصول القرآن إلينا غضاً طرياً كما أُنزل على النبي ﷺ. في أكاديمية بيان القرآن، ندرك أن إتقان التجويد يبدأ بفهم هذه القواعد العلمية التي تميز القراءة المقبولة عن الشاذة، وتحدد السرعات الصحيحة للتلاوة دون الإخلال بالأحكام. سواء كنتِ تهدفين للتعليم أو المراجعة أو الذكر، فإن الإلمام بموضوع أركان القراءة الصحيحة ومراتب التلاوة هو مفتاحكِ لتحقيق الترتيل المأمور به في قوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً}. في هذا المقال، سنفصل لكِ الشروط الثلاثة لقبول القراءة، ونشرح الفرق بين التحقيق والحدر والتدوير بأسلوب ميسر.

جميعنا نعرف أن القرآن وصل إلينا متواتراً، حيث رواه جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عن مشايخهم، ويتصل سندهم إلى الرسول ﷺ دون انقطاع. ولحفظ هذا المتن العظيم، وضع علماء التجويد ضوابط وشروطاً دقيقة للتمييز بين القراءات الصحيحة وغيرها، لضمان صلاحيتها للتعبد والتلاوة. فإذا استوفت القراءة هذه الأركان فهي قراءة صحيحة مقبولة، وما عداها يُعد قراءة شاذة لا يجوز التعبد بها.

أولاً: أركان القراءة الصحيحة الثلاثة

لكي تُقبل القراءة وتُنسب للنبي ﷺ، يجب أن تقوم على ثلاثة أركان أساسية:

موافقة الرسم العثماني: أن تكون القراءة موافقة لأحد المصاحف التي أرسلها الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى الأمصار، ولو احتمالاً.

موافقة اللغة العربية: أن تكون القراءة موافقة لوجه من وجوه النحو واللغة العربية، ولو كان وجهاً مرجوحاً عند بعض النحاة.

ثانياً: مراتب القراءة (السرعات التي نقرأ بها؟)

مراتب القراءة هي السرعات التي يتلو بها القارئ كتاب الله تعالى. وقد حصرها العلماء في ثلاث مراتب أساسية تختلف في السرعة والزمن، لكنها تشترك جميعاً في وجوب الالتزام بأحكام التجويد.

هي القراءة بتؤدة واطمئنان وبطء، مع تدبر المعاني ومراعاة أحكام التجويد بدقة.

  • الضابط: إعطاء كل حرف حقه ومستحقه من غير إفراط أو “تمطيط”.
  • تحذير هام: التمطيط هو إشباع الحركات فوق زمنها الطبيعي حتى يتولد منها حروف مد.
  • الاستخدام: تُستخدم هذه المرتبة غالباً في مقام التعليم والتدريب للمبتدئين.

 

 الحدر لغة هو السرعة، واصطلاحاً هو الإسراع في القراءة مع المحافظة التامة على قواعد التجويد.

  • الضابط: القراءة بسرعة من غير “تفريط” أو “دمج للحروف” أو “أسقاط للأحكام”.
  • أخطاء شائعة: دمج الحروف مثل قول “قد جعلنا” بحيث تختفي اللام، أو قصر المدود والغنن عن زمنها الكامل؛ فهذا يُعد تفريطاً لا يجوز.
  • الاستخدام: تصلح هذه المرتبة للمراجعة اليومية والسرد لمن لديه ورد كبير من الأجزاء.

هي مرتبة متوسطة تجمع بين التحقيق والحدر.

  • الوصف: لا هي بالبطيئة جداً كالتحقيق، ولا بالسريعة كالحدر.
  • الاستخدام: هي المرتبة المفضلة للذكر والعبادة العامة.

مفهوم الترتيل: هل هو مرتبة مستقلة؟

قد يظن البعض أن “الترتيل” مرتبة رابعة، ولكن الحقيقة أن الترتيل هو أمر إلهي عام يشمل المراتب الثلاث.

  • يقول الله تعالى: “وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا”.
  • وعرفه الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله: “هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف”.
  • النتيجة: كل من قرأ بالتحقيق أو التدوير أو الحدر مع التجويد فهو “مرتل”.

تحذير من “الهذرمة”

القراءة بسرعة مفرطة وعجلة دون تدبر أو مراعاة للأحكام تسمى “الهذرمة”.

  • هذه الطريقة غير جائزة لأنها لا تعين القارئ ولا السامع على فهم المقصود من الآيات.
  • لا يؤجر من يتلو بهذه الطريقة لأنها تخل بقدسية الحرف القرآني.

في الختام، نجد أن التزامنا بـ أركان القراءة الصحيحة ومراتب التلاوة هو أمانة علمية وعبادة نتقرب بها إلى الله، لنكون من المهرة بالقرآن الذين هم مع السفرة الكرام البررة. تذكري دائماً في أكاديمية بيان القرآن أن الغاية من تنوع مراتب القراءة هي التيسير على المسلم في أحواله المختلفة، مع ضرورة الحذر من ‘الهذرمة’ التي تذهب بجمال الحرف القرآني وهيبته. نأمل أن يكون هذا الدليل الشامل حول أركان القراءة الصحيحة ومراتب التلاوة قد أضاف لروحكِ ولسانكِ بصمة جديدة من الإتقان.

والآن، نود أن نشارككِ الحوار: أي مرتبة من مراتب التلاوة تجدين نفسكِ تميلين إليها أكثر في وردكِ اليومي؟ وهل كنتِ تعرفين الفرق بين التحقيق والتدوير قبل قراءة المقال؟ شاركينا رأيكِ في التعليقات، وساهمي بنشر المقال ليعم النفع.

فكرتين عن“أركان القراءة الصحيحة ومراتب التلاوة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top