صفات الحروف التي لها ضد

يعتبر تعلم صفات الحروف الركيزة الأساسية لكل من تطمح إلى بلوغ درجة الإتقان في تلاوة كتاب الله تعالى؛ فهي الميزان الدقيق الذي يميز الحروف المتفقة في المخرج ويمنح كل حرف هويته الخاصة. يجب على كل طالبة علم أن تدرك أن تطبيق أوامر الله في قوله: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} لا يكتمل إلا بإعطاء الحروف حقها ومستحقها من الصفات الذاتية التي لا تنفك عنها بحال. سواء كنتِ في بداية رحلتكِ أو تسعين لضبط أدائكِ، فإن فهم صفات الحروف سيمثل لكِ المفتاح السحري للنطق السليم والفصاحة القرآنية. في هذا المقال، سنبحر معكِ في تفاصيل هذه الصفات العشر، لنشرح الفرق بين كل صفة و ضدها.

وكما قال الإمام ابن الجزري رحمه الله:

إِذْ وَاجِبٌ عَلَيْهِمُ مُحَتَّمُ   ..    قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوَّلاً أَنْ يَعْلَمُوا
مَخَارِجَ الْحُرُوفِ وَالصِّفَاتِ .. لِيَلْفِظُوا بِأَفْصَحِ اللُّغَاتِ

ما هي صفات الحروف؟

  • الصفة لغةً: هي ما قام بالشيء من المعاني حسياً كالبياض أو معنوياً كالعلم.
  • أما اصطلاحاً: فهي الكيفية التي تعرض للحرف حال خروجه من مخرجه بصفة دائمة، مثل كونه مجهوراً أو مستعلياً.

اختلف علماء هذا الفن في عدد الصفات و المذهب المختار و الراجح الذي نميل إليه هو مذهب ابن الجزري في عدها سبع عشرة صفة وتنقسم إلى قسمين :

قسم له ضد , وقسم لا ضد له .

أما القسم الذي سنتطرق إليه في مقالنا هو, صفات الحروف التي لها ضد فهو خمس وضده خمس باعتبار أن الشدة والتوسط ضدان لصفة الرخوة, أما الصفات التي ليس لها ضد فسنتناولها في مقال آخر.

الصفات التى لها ضد:

1 ـ الهمس وضده الجهر .

2 ـ الشدة وضدها الرخاوة وكذلك التوسط .

3 ـ الاستعلاء وضده الاستفال .

4 ـ الإطباق وضده الانفتاح .

5 ـ الإذلاق وضده الإصمات .

فوائد معرفة الصفات:

  1. تمييز الحروف المشتركة في المخرج: لولا الصفات لكانت الطاء والتاء حرفاً واحداً لاتفاقهما في المخرج.
  2. تحسين النطق: خاصة عند تجاور الحروف المتباينة لئلا يفقد الحرف حقه.
  3. معرفة القوي والضعيف: لتحديد ما يجوز إدغامه وما لا يجوز.

أولاً: الصفات التي لها ضد (ذوات الأضداد)

تنقسم الصفات اللازمة إلى قسمين، واليوم سنتطرق إلى الصفات العشر التي تقابل بعضها البعض:

1.الهمس وضده الجهر:
  • الهمس:

تعريفه في اللغة: هو الخفاء.

واصطلاحاً: جريان النفس عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على المخرج, حروف الهمس عشرة جمعها الحافظ ابن الجزري في متن الجزرية في قوله: (فحثه شخص سكت).

  • الجهر:

تعريفه في اللغة: و هو الإعلان والإظهار.

واصطلاحاً:حبس النفس لقوة الاعتماد على المخرج. حروفه: باقي حروف الهجاء الـ 19.

2.الشدة والرخاوة وبينهما التوسط:
  • الشدة:

تعريفها في اللغة: القوة.

واصطلاحاً: حبس الصوت عند النطق بالحرف لقوة الاعتماد على المخرج. و حروفها ثمانيةو جمعها الإمام ابن الجزري في متن الجزرية في قوله: (أجد قط بكت).

  • التوسط (البينية):

معناه في اللغة: الاعتدال.

و في الاصطلاح: انحباس بعض الصوت و جريان بعضه عند النطق بالحرف لاعتدال مخرجه, و حروفه خمسة جمعها الإمام ابن الجزري في قوله: (لن عمر).

  • الرخاوة:

و هي في اللغة: اللين.

واصطلاحاً: جريان الصوت عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على المخرج. حروفها: 16 حرفاً الباقية, بعد حروف الشدة و التوسط.

3.الاستعلاء وضده الاستفال:
  • الاستعلاء:

و هي في اللغة: العلو و الارتفاع.

واصطلاحاً: ارتفاع أقصى اللسان إلى الحنك الأعلى عند النطق بالحرف. حروفه: (خص ضغط قظ).

  • الاستفال:

في اللغة: الانخفاض و قيل الانحطاط.

انخفاض أقصى اللسان عن الحنك الأعلى عند النطق بالحرف, فينخفض معه الصوت إلى قاع الفم و لذلك سمي مستفلا, حروفه: 22 حرفاً و هي الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الاستعلاء السبعة.

4.الإطباق وضده الانفتاح:
  • الإطباق:

و معناه في اللغة: الإلصاق

و في الاصطلاح: إلصاق طائفة من اللسان بالحنك الأعلى عند النطق بالحرف و انحصار الصوت بينهما و لذا سمي مطبقا. حروفه: (ص، ض، ط، ظ).

  • الانفتاح:

الافتراق.

و في الاصطلاح: افتراق وتجافي اللسان عن الحنك الأعلى عند النطق بالحرف فلا ينحصر الصوت بينهما و لذلك سمي منفتحا . حروفه: 25 حرفاً و هي الباقية بعد حروف الإطباق.

5.الإذلاق وضده الإصمات:
  • الإذلاق:

و هو في اللغة: الفصاحة و الخفة.

و في الاصطلاح: خفة وسرعة النطق بالحرف لخروجه من ذلق أي طرف اللسان أو الشفة. حروفه6 جمعها الحافظ ابن الجزلرري في المقدمة في: (فر من لب) و سميت بذلك لذلاقتها أي خفتها و سرعة النطق بها, فاللام و الراء و النون تخرج من ذلق اللسان, و الفاء و الميم و الباء من ذلق الشفة.

  • الإصمات:

و معناه في اللغة: المنع.

و في الاصطلاح:منع انفراد حروفه في أصول الكلمات الرباعية أو الخماسية لثقلها على اللسان, فلا بد أن يكون بينهما حرف إذلاق و إلا كانت الكلمة غير عربية ككلمتي (عسجد, أستاذ), (تنبيه: هاتان الصفتان من علم الصرف ولا أثر لهما في الأداء التجويدي).

في الختام، ندرك أن رحلتنا مع صفات الحروف التي لها ضد هي رحلة لا تنتهي بمجرد القراءة النظرية، بل هي تدريب مستمر يهدف إلى صيانة اللسان وحفظ الأمانة التي نؤديها عند تلاوة كتاب الله تعالى. إن إتقان الفرق بين جريان النفس في الهمس وحبسه في الجهر، أو بين انحباس الصوت في الشدة وجريانه في الرخاوة، هو ما يصنع الفارق بين القارئ المبتدئ والمتقن الذي يرتل القرآن كما أُنزل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top